السيد جعفر مرتضى العاملي

31

الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )

إنهما ابنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لأنه وعد أن يدعو أبناءه ، ثم جاء بهما " ( 1 ) . وظاهر الآية : أن كلمة الأبناء قد أريد منها المعنى الحقيقي ، سواء بالنسبة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمسلمين ، أو بالنسبة إلى النصارى والكافرين . نعم ، ان ذلك له دلالات هامة ، كما قلنا فقد كان يهدف بالإضافة إلى ما أشير إليه آنفاً . أولاً : إلى ضرب المفهوم الجاهلي البغيض ، القائل بأن أبناء الأبناء هم الأبناء في الحقيقة ، دون بني البنات ، الأمر الذي ينشأ عنه أن يتعرض الكثيرون لكثير من المشاكل النفسية ، والاجتماعية ، والاقتصادية ، وغيرها . تلك المشاكل إلي لا مبرر لها ، ولا منطق يساعدها ، إلا منطق الجاهلية الجهلاء ، والعصبية العمياء . . ولكن مما يؤسف له هو أنه قد أصروا بعده ( صلى الله عليه وآله ) على الأخذ بذلك المفهوم الجاهلي البغيض ، حتى لقد انعكس ذلك على آرائهم الفقهية أيضاً . ومن ذلك : أنهم قد جعلوا قوله تعالى : ( يُوصِيكمُ اللهُ فِي أوْلادِكُمْ لِلذّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ) ( 2 ) مختصاً بعقب الأبناء ، دون من عقبته البنات . قال ابن كثير : " قالوا : إذا أعطى الرجل بنيه ، أو وقف عليهم ، فإنه يختص بذلك بنوه لصلبه وبنو بنيه ، " أي دون بني بنته " ، واحتجوا بقول الشاعر : بنونا بنو أبنائنا ، وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد ( 3 )

--> ( 1 ) تفسير الرازي ج 8 ص 81 ، وفتح القدير ج 1 ص 347 ، وتفسير النيسابوري بهامش تفسير الطبري ج 3 ص 214 والتبيان ج 2 ص 485 عن أبي بكر الرازي ( وهو غير الفخر الرازي ) ، ومجمع البيان ج 2 ص 452 ، والغدير ج 7 ص 122 عنه ، وعن تفسير القرطبي ج 4 ص 104 . ( 2 ) سورة النساء الآية : 11 . ( 3 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 155 والغدير ج 7 ص 121 عنه .